روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
121
عرائس البيان في حقائق القرآن
السبب والاشتغال بالوسيلة ، ألا ترى كيف دعا العارف من التفرقة إلى الجمع بقوله : إِلَيَّ الْمَصِيرُ ؛ لأن من بلغ إلى الحق فالرجوع إلى غيره ، وإن كان وسيلة الحسنة فهو شرك ، وشكر المفرد معرفة المشكور بنعت الاعتراف بالعجز عن شكره ؛ لأنه تعالى أجلّ وأعظم من أن يشكره أحد سواه ، وشكر الوالدين ؛ لأنهما مدارج أفعال الربوبية ، وإذا شكرت الفعل شكرت الصفة ، وإذا شكرت الصفة شكرت الذات ، وإذا كنت كذلك فقد وصلت إلى عين الجمع ، فالأول جمع الجمع ، وهو قوله أَنِ اشْكُرْ لِي ، والثاني عين الجمع ، وهو قوله : وَلِوالِدَيْكَ ، فإذا كنت مشاهد الكل في عين الجمع فصار عين الجمع جمع الجمع ، كذلك أدق الإشارة بقوله : إِلَيَّ الْمَصِيرُ ؛ لأن عين الجمع وجمع الجمع واحد في صورة التوحيد لا في حقيقة التوحيد ؛ لأن حقيقة التوحيد إفراد القدم عن الحدوث . وقال ابن عطاء : اشكره حيث أوجدك ، وكثيرا ما سمعت سيدي الجنيد يقول في خلال كلماته : ( اشكر من كنت منه على بال حين خلقك ، واشكر والديك إذ ههنا سبب كونك ، فمن استغرقه شكر المسبب قطعه عن شكر السبب ، ومن لم يتحقق في شكر المسبب رد إلى شكر السبب ) . قال الأستاذ : شكر الحق بالتعظيم والتكبير ، وشكر الوالدين بالإشفاق والتوقير . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ] وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) قوله تعالى : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً : والمعروف ههنا أن تعرفهما مكان الخطأ والغلط في الدين عند جهالتهما باللّه . قال بعضهم : عاملهما معاملة جميلة ، وقوله تعالى : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ : إذ قال فلا تطعهما نفى عنه متابعة المغالطين وحثّه على متابعة المنيبين إليه من الصادقين . قال ابن عطاء : صاحب من ترى غلبة آثار أنوار خدمتي عليه . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 16 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) قوله تعالى : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ : كيف يخفى على موجد الأشياء شيء وهو منشئه ؛